يعقوب بن يوسف الكندي
74
رسائل الكندى الفلسفية
رسم « 1 » المعروف في نفس العارف بحال واحدة ، لأنها إن لم تكن بحال واحدة تنحد بها نفس العارف ورسم المعروف ، فلا معرفة ، والمعرفة موجودة ، فالحال الواحدة موجودة ، فالوحدة موجودة . وقد كنا فرضنا أنها لا موجودة ، وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن لا تكون وحدة . وأيضا إن كانت كثرة فقط بلا واحد ، فكل مقول إما أن يكون شيئا ، وإما أن لا يكون شيئا . فإن كان شيئا ، فهو واحد ؛ فالوحدة موجودة مع الكثرة . وقد كنا فرضنا أنه كثرة فقط ، فهو كثرة فقط بلا وحدة ، وهو كثرة ووحدة ؛ وهذا خلف لا يمكن . وإن لم يكن شيئا فليس يأتلف منه كثرة ، ولا هو كثرة أيضا . وقد فرض أنه كثرة ؛ فهو كثرة لا كثرة ؛ هذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن لا يكون وحدة . [ ولا بد من الكثرة مع الوحدة في المحسوسات ] وهنالك يتبين « 2 » أنه لا يمكن أن يكون بعض الأشياء كثرة فقط ، لأنه لا يمكن أن يكون شئ كثرة فقط ، لأنه إما أن يكون شيئا ، وإما أن لا يكون شيئا . فإن كان شيئا فهو واحد ، وإن لم يكن شيئا ، فليس هو كثرة ؛
--> ( 1 ) الكلمتان غير منقوطتين ، ويمكن القراءة على وجه آخر ، وقد يجوز أن تكون الكلمة الأولى زائدة . ( 2 ) في الأصل : تبين .